من الغريب كيف يتغير سلوك بعض الأشخاص فورًا عندما يصل الحوار إلى نقطة حاسمة تراه ينسحب تدريجيًا، يراوغ، أو يبحث عن أي منفذ ليصرف انتباهك وانتباهه عن الحقيقة
يمتلك الإنسان قدرة عجيبة على الهرب من المواجهة ولعل أبرز أدوات الهروب هي تغيير الموضوع، ليست كل محاولة لتغيير مجرى الحديث مجرد رغبة في الحديث عن شيء آخر في كثير من الأحيان يكون درعًا دفاعيًا يرتديه الإنسان حين تصطدم رغباته بسقف مبادئنا وديننا
وحين يُطرح موضوع الخطوط الحمراء فالدين أو المبادئ الثابتة التي يُفترض أن تُحترم، يصبح هذا التشتيت محاولة واعية لإسكات صوت الضمير لأن البقاء في مساحة الحق والصواب يتطلب موقفاً وشجاعة وقوة، بينما الانسحاب إلى المنطقة الرمادية يتيح لهم تمرير رغباتهم دون الشعور بثقل الذنب أو التفكير بحكمة
ومن ناحية الدين
تجاهل حكم الذنب والهرب منة لتسهيل فعلة من كبائر الذنوب ويسمى الإعراض عن دين الله ومخادعة النفس، وهذا السلوك لايغير حكم الذنب ولا يُخففه بالعكس يضاعفه لأن المُذنب هنا جمع بين معصيتين، وهي أرتكاب الذنب نفسه واستحقار حكم الله تعالى والتهرب منه ووصف القرآن الكريم هذا المسلك بأنه من صفات المنافقين
في قولة تعالى
﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾
وفي مخادعة النفس والله تعالى، يقول سبحانه
﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
ويبقى السؤال
ليه الإنسان يسلك طريق وهو أعلم بإنه يُخالف دينه ومبادئه وهو أدرى الناس بشدة حكمه؟
المبادئ والدين ليست نصوصًا نختار منها ما يُناسبنا ونرمي الباقي ولا خطوطًا متحركة تتشكل حسب مزاجنا، المعدن الحقيقي والمبدأ الأصلي لايظهر إلا عندما تتعارض مع رغبة الإنسان أما أن يعرف الحق ويقف عند الصواب ويضع حدودًا لرغباته عند الحدود الحمراء، أو يلجأ للهرب من مُجرد الحديث عنها ليُمهد لنفسه طريقًا يرضي فيه رغبة وقتية فهُنا تكمن المأساة، لأن الحجة والذنب على صاحبها أكبر.
وفي الختام
قد يختبئ الإنسان خلف الأعذار ويتوارى عن عيون البشر، لكن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والمبدأ الذي يتهرب منه اليوم حياءً من نفسهِ، هو نفسه الحق الذي سيقف أمامه غدًا بين يديّ من لا يخفى عليه شيء.
شكرًا لقراءتكم


مقال جميل ومفيد ايضًا تسلم أناملك
استمري 🩶
صح منطوقك
موضوع مهم لازم ما نغفل عنه كتب الله اجرك وجزاك عنّا خير الجزاء والله يثبتنا على الحق ويلهمنا الصواب